[539] المؤمنين فإنّه كان يستحق العقاب، ولأنّه لم يكن مع الكافرين فإِنّه كان يستحق أن يتوجه إِليه التبليغ واللطف والمحبّة بصورة أكثر.. أضف إِلى ذلك أن ابتعاده عن الكفار وكونه في معزل، كان يقوي أمل نوح في أن يندم ولده على الإِبتعاد عنه. وهناك احتمال آخر، وهو أنّ ابن نوح لم يكن يخالف أباه بصراحة، بل كان منافقاً وكان يوافق أباه في الظاهر أحياناً، فلذلك طلب نوح من ربّه له النجاة. وعلى كل حال فإِنّ الآية السابقة لا تنافي مضامين الآيات الأُخرى التي تشير إِلى انسداد أبواب التوبة حال نزول العذاب. 3 ـ دروس تربوية من طوفان نوح: إِنّ هدف القرآن الأصلي من ذكر قصص الماضين بيان دروس وعبر ومسائل تربوية، وفي هذا القسم من قصّة نوح مسائل مهمّة جدّاً نشير إِلى قسم منها: أ ـ تطهير وجه الأرض: صحيح أنّ الله رحيم ودود، ولكن لا ينبغي أن ننسى أنّه حكيم أيضاً، فبمقتضى حكمته أنّه عندما لا تؤثر دعوة الناصحين والمربيّن الإِلهيين في قوم فاسدين، فلا حق لهم بعد ذلك في الحياة وسينتهون نتيجة للثورات الإِجتماعية أو الطبيعية وتحت وطأة التنظيم الحياتي. وهذا الأمر غير منحصر في قوم نوح ولا بزمان معين، إِنما هو سنة الله في خلقه وعبادة في جميع العصور والأزمان حتى في عصرنا الحاضر، وأي إشكال في أن تكون كلٌ من الحرب العالمية الأُولى والحرب العالمية الثّانية صورة من صُور "تطهير الأرض".
