[392] أن المشركين أنكروا بشدّة قضية المعراج عندما تحدث بها الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأخذوها عليه ذريعة للإِستهزاء به، ممّا يدل بوضوح على أن الرّسول لم يدّع الرؤية أو المكاشفة الروحية أبداً، وإِلاّ لما استتبع القضية كل هذا الضجيج. أمّا ما ورد عن الحسن البصري أنّه (كان في المنام رؤيا رآها) أو عن عائشة أنّه: (واللّه ما فُقِدَ جسد رسول اللّه ولكن عرج بروحه)، فيبدو أنّ لذلك منظور سياسي، لإِخماد الضجّة التي أثيرت حول قضية المعراج. هدف المعراج: اتّضح لنا من خلال البحوث الماضية، أنّ هدف المعراج لم يكن تجوالا للرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في السماوات للقاء اللّه كما يعتقد السذج، وكما نقل بعض العلماء الغربيين ـ ومع الأسف ـ لجهلهم أو لمحاولتهم تحريف الإِسلام أمام الآخرين، ومنهم (غيور غيف) الذي يقول في كتاب (محمد رسول ينبغي معرفته من جديد، ص 120)، (بلغ محمد في سفر معراجه إِلى مكان كان يسمع فيه صوت قلم اللّه، ويفهم أنّ اللّه منهمك في تدوين حساب البشر! ومع أنّه كان يسمع صوت قلم اللّه إِلاّ أنّه لم يكن يراه! لأنّ أحداً لا يستطيع رؤية اللّه وإِن كان رسولا). وهذا يُظهر أن القلم كان من النوع الخشبي! الذي يهتز ويولد أصواتاً عند حركته على الورق!! وأمثال هذه الخرافات والأوهام. كلا. فالهدف كان مشاهدة الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لأسرار العظمة الإِليهة في أرجاء عالم الوجود، لا سيما العالم العلوي الذي يشكل مجموعة من براهين عظمته، وتتغذى بها روحه الكريمة وتحصل على نظرة وإِدراك جديدين لهداية البشرية وقيادتها. ويتّضح هذا الهدف بشكل صريح في الآية الأُولى من سورة الإِسراء، والآية (18) من سورة النجم.