[45] هذا وذاك، وإن السبيل الوحيد للنجاة هو الإستفادة من الثروة، وبذل الجهود والمساعي في هذه التجارة الكبيرة، لأنّ كلّ شيء يعطى بثمن، ولا يعطى بالمعاذير! وقد يتساءل البعض: ما هي أسباب وصف خسارة المشركين والمذنبين بالخسران المبين؟ الجواب هو: أوّلا: لأنّهم باعوا أفضل ثروة لديهم ـ أي العمر والعقل والإدراك والعواطف الانسانية ـ بدون مقابل. ثانياً: لو أنّهم باعوا تلك الثروة من دون أن يشتروا العذاب والعقاب لكان أمراً هيناً بعض الشيء، لكنّ الأمر لم يكن كذلك إذ أنّهم بخسرانهم لتلك الثروة العظيمة هيأوا لأنفسهم عذاباً أليماً وعظيماً. ثالثأ: إنّ هذه الخسارة التي لا يمكن أن تعوّض بأيّ ثمن، وهذه هي (الخسران المبين). 2ـ ما هو المراد من الآية: (فاعبدوا ما شئتم) عبارة (فاعبدوا ما شئتم) جاءت بصيغة أمر تهديدي، وهذا الأُسلوب يستعمل عندما لا تؤثر النصيحة والموعظة بالشخص المجرم والمذنب، إذ أنّ آخر ما يقال له: (افعل ما تشاء، ولكن انتظر العقاب أيضاً) ويعني أنّك وصلت إلى درجة لا تستحقّ معها النصيحة والموعظة، وأنّ مصيرك وعلاجك هو العذاب الأليم. 3 ـ من هم الأهل؟ الآيات المذكورة أعلاه تقول: إنّ أُولئك الخاسرين لم يخسروا ثروة وجودهم فحسب، وإنّما خسروا أهليهم أيضاً.
