[59] والمهم هو القسم الثّاني من الإِدراك والنظر والحياة، فإنّها إذا تعطلت فلا ينفع حينئذ موعظة وإرشاد، ولا إنذار وتحذير! ومما يستحق الإِنتباه أنّ الآيات السابقة قد شبهت هذه الفئة بالأفراد العمش العيون، والمحدودي البصر، وتشبههم الآية الأخيرة هنا بالصم والعمي، وذلك لأنّ الإِنسان إذا اشتغل بالدنيا فحاله كمن يشكو ألماً بسيطاً في عينه، فكلما زاد تعلقه بالدنيا واشتغاله بها، ومال إلى الماديات أكثر، وأهمل المسائل الروحية والمعنوية، فسيضعف بصره نتيجة ذلك الألم في عينه، حتى يصل بعدها إلى مرحلة العمى، وهذا هو الشيء الذي أثبتته الأدلّة القطعية في مجال التشديد على المعنويات السلبية والإِيجابية في الإِنسان، ورسوخ الملكات فيه نتيجة تكرار العمل والإِصرار عليه، وقد راعى القرآن الكريم هذا التسلسل أيضاً(1). * * * ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ التّفسير الكبير للفخر الرازي، المجلد 27، صفحة 214 ـ 215.
