[58] وبعضاً من النوافل الفضلى على الترتيب والنحو التالي. فـ (قبل طلوع الشمس) إشارة إلى صلاة الصبح، لأنّ في آخر وقتها تطلع الشمس فينبغي أداؤها قبل طلوع الشمس. وقبل الغروب إشارة إلى صلاتي الظهر والعصر لأنّ الشمس تغرب آخر وقتيهما. أمّا قوله: (ومن الليل) فيشير إلى صلاتي المغرب والعشاء وقوله: (وادبار السجود) ناظر إلى النوافل بعد صلاة المغرب، وقال ابن عبّاس بهذا التّفسير ـ مع هذا القيد ـ وهو أنّ المراد من إدبار السجود هو جميع النوافل التي تؤدّى بعد الفرائض ولكن حيث أنّا نعتقد بأنّ ما يؤدّى من النوافل اليومية بعد الفرائض هما نافلة المغرب ونافلة العشاء فحسب، فلا يصحّ هذا التعميم آنفاً. كما فسّر بعضهم قوله "قبل طلوع الشمس" بصلاة الصبح، "وقبل الغروب" بصلاة العصر، "ومن الليل فسبّحه" بصلاتي المغرب والعشاء، فلم يذكروا شيئاً عن صلاة الظهر هنا، وهذا دليل على ضعف هذا التّفسير. ونقرأ في بعض الرّوايات المنقولة عن الإمام الصادق أنّه حين سئل عن الآية: (وسبّح بحمد ربّك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) .. قال (عليه السلام): "تقول حين تصبح وتمسي عشر مرّات لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير"(1). ولا يتنافى هذا التّفسير مع التّفسير الأوّل ويمكن أن يجتمعا في الآية معاً. وممّا ينبغي الإلتفات إليه هو ورود نظير هذا المعنى بإختلاف يسير في الآية (130) من سورة طه أيضاً إذ تقول الآية: (وسبّح بحمد ربّك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبّح وأطراف النهار لعلّك ترضى). ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ مجمع البيان ـ ذيل الآيات محلّ البحث ـ .