(45) إلى أن قال: إنّا لا نجوز عليه السهو والغلط في ما يوَدّيه عن الله تعالى لمثل العلة التي تقدم ذكرها، لاَنّه لا فرق، في خروجه من أن يكون موَدّياً بين أن يسهو أو يغلط أو يكتم أو يكذب، فحال الكل يتفق في ذلك ولا يختلف. وإنّما نجوز أن يسهو في فعل قد بينه من قبل وأدّى ما يلزم فيه حتى لم يغادر منه شيئاً، فإذا فعله لمصالحه لم يمتنع أن يقع فيه السهو والغلط، ولذلك لم يشتبه على أحد الحال في أنّ الذي وقع منه من القيام في الثانية هو سهو، وكذلك ما وقع منه في خبر ذي اليدين إلى غير ذلك. (1) وفي ما ذكره من تجويز السهو على النبي في الفعل الذي بين حكمه سيأتي الكلام فيه . وقد استدل المحققون من المتكلمين على عصمتهم في تلك المرحلة بوجوه أشار إليها المحقّق الطوسي في تجريده بقوله: ليحصل الوثوق بأفعاله وأقواله، ويحصل الغرض من البعثة وهو متابعة المبعوث إليهم له في أوامره ونواهيه (2) . وما ذكره من الدليلين وإن كان لا يختص بهذه المرحلة بل يعم المراحل الاَُخر، ولكنه برهان تام يعتمد عليه العقل والوجدان في مسألة عصمة الأنبياء في مجال تبليغ الرسالة. توضيحه: انّ الهدف الاَسمى والغاية القصوى من بعث الأنبياء هو هداية الناس إلى التعاليم الاِلهية والشرائع المقدسة، ولا تحصل تلك الغاية إلاّ بإيمانهم بصدق ____________ 1 . المغنى: 15|281. 2 . شرح التجريد للفاضل القوشجي: 463، وكشف المراد: 217 طبع صيدا.
