(51) لما مرّ من دلالة على أنّ ما نزّله الله من دينه على الناس من طريق الرسالة بالوحي، مصون في جميع مراحله إلى أن ينتهى إلى الناس ومن مراحله مرحلة أخذ الرسول للوحي وحفظه له وتبليغه إلى الناس. والتبليغ يعم القول والفعل فإنّ في الفعل تبليغاً كما في القول، فالرسول معصوم من المعصية باقتراف المحرمات وترك الواجبات الدينية، لاَنّ في ذلك تبليغاً لما يناقض الدين فهو معصوم من فعل المعصية كما أنّه معصوم من الخطأ في أخذ الوحى وحفظه وتبليغه قولاً. وقد تقدمت الاِشارة إلى أنّ النبوة كالرسالة في دورانها مدار الوحى، فالنبي كالرسول في خاصة العصمة، ويتحصل بذلك انّ أصحاب الوحى سواء كانوا رسلاً أو أنبياء معصومون في أخذ الوحى وفي حفظ ما أُوحى إليهم وفي تبليغه إلى الناس قولاً وفعلاً. (1) الآية الثانية قوله سبحانه: (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعثَ اللهُ النَّبِيّينَ مُبَشّرينَ وَمُنْذِرينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ بِالحَقّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فِيَما اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ). (2) إنّ الآية تصرح بأنّ الهدف من بعث الأنبياء هو القضاء بين الناس في ما اختلفوا فيه، وليس المراد من القضاء إلاّ القضاء بالحق، وهو فرع وصول الحق إلى القاضي بلا تغيير وتحريف. ____________ 1 . الميزان: 20|133. 2 . البقرة: 213.