(59) ولاَجل هذه الوجوه العقلية نرى القرآن يصرح بعصمة الأنبياء تارة، ويشير إليها أحياناً حيث يصفهم بأنّهم مهديون لا يضلون أبداً، وإليك هذه الآيات التي تعد من أجلى الشواهد القرآنية على عصمة الأنبياء. القرآن وعصمة الأنبياء من المعصية إنّه سبحانه يطرح في كتابه العزيز عصمة الأنبياء ويصفهم بهذا الوصف، ويشهد بذلك لفيف من الآيات: الآية الأولى قال سبحانه: (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرّيَّـتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* وَزَكَرِيّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلّ مِنَ الصّالِحينَ* وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاً فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمينَ* وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرّيّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ). (1) ثم إنّه يصف هذه الصفوة من عباده بقوله: (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرى لِلْعالَمينَ). (2) والآية الاَخيرة تصف الأنبياء بأنّهم مهديون بهداية الله سبحانه على وجه يجعلهم القدوة والاسوة. هذا من جانب ومن جانب آخر نرى أنّه سبحانه يصرح بأنّ من شملته الهداية الاِلهية لا مضل له ويقول: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هادٍ* وَمَنْ يَهْدِ ____________ 1 . الاَنعام: 84 ـ 87. 2 . الاَنعام: 90.
