( 86 ) أما الملائكة فقد نرى التصريح في الآيات الماضية بأنها موجودات مستقلة مؤمنة تصدر منها أعمال تحتاج إلى آلارادة والادراك، وفي القرآن كثير من أمثال هذه الآيات لايسع البحث سردها كلها. وأما الشياطين فقصة ابليس وعدم سجوده لآدم (عليه السلام) والمحاورات التي جرت بينه وبين الله تعالى مذكورة في عدة مواضع من القرآن، فقد قال بعد أن أخرج من صفوف الملائكة (لأغوينهم أجمعين الا عبادك منهم المخلصين)، فقال تعالى له (لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين)(1). وغير خفي أن الجزاء والعقاب لايصح الا للمريد الذي يدرك الحسن والقبح، ومعنى هذا أن الشياطين لها كامل الادراك والارادة. وفي آية أخرى نرى أن الله تعالى وصف ابليس بالظن الذي هو من مصاديق الادراك فقال: (ولقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين)(2). ويصرح في آية أخرى بأن ابليس يدفع اللوم عن نفسه، وهذا لايكون الا ممن يدرك، وله الارادة التامة، فيقول تعالى: (وقال الشيطان لما قضي الأمر ان الله وعدكم وعد الحق ______________________________ (1) سورة ص:83 85. (2) سورة سبأ: 20.