(64) (عليه السلام)، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلم على النساء، وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ويقول: أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر " (1). أقول: لعل قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " أتخوف.. " يقول ذلك وهو فوق المستوى البشري، لسعة روحه العالية وعصمته؛ لتعليم الآخرين بأن يحذروا من التسليم عليها للكراهة،كما ذكره الشيخ المجلسي بقوله: لعل هذا للتعليم (2)، وعنون الشيخ الحر الباب: (باب جواز تسليم الرجل على النساء، وكراهته على الشابة وجواز ردّهنّ) (3). 2 ـ الرضوي: " قال: قال رسول الله، (صلى الله عليه وآله): خمس لا أدعهن حتى الممات: الأكل على الحضيض مع العبيد، وركوبي الحمار مُؤَكِفاً [مُؤكِفاً]، وحلبي العنز بيدي، ولبس الصوف، والتسليم على الصبيان، لتكون سنة من بعدي " (4). وفي الصادقي: "... خمس لست بتاركهن حتى الممات: لباس الصوف، وركوبي الخمار مُؤكِفاً، وأكلي مع العبيد، وخصفي النعل بيدي، وتسليمي على الصبيان لتكون سنة من بعدي " (5). ____________ 1 ـ أصول الكافي 2 | 648، الوسائل 8 | 451 ـ 452. 2 ـ مراة العقول 12 | 545. 3 ـ الوسائل 8 | 451، الباب 48 من أبواب أحكام العشرة. 4 ـ الوسائل 8 | 441، الخصال 1 | 271، إنما حذفنا السند للاختصار، وربما ذكرناه لأمر ما. ثم قوله (صلى الله عليه وآله): " وركوبي الحمار مؤكفاً " كما يأتي بيانه إما من باب الإفعال أو من باب التفعيل، وعلى كلا التقديرين إما " مؤكفاً " اسم للفاعل، أو " مؤكَفاً " اسم للمفعول، والأول أنسب لتواضعه (صلى الله عليه وآله)، ونسب " مؤكَفاً " على الحال للراكب بتقدير له: أي يركب الحمار حاكونه واضعاً له برذعته، وقيل " مؤكَفاً " اسم للمفعول تعييناً للزوم سبق وضع الإكاف للحمار، ولكنه مردود بما ذكرناه. 5 ـ الخصال 1 | 271 ـ 272، الوسائل 8 | 441 ـ 442، والسند مختلف فيهما. والنبوي: " أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرّ على صبيان فسلم عليهم وهو مغذّ " مستدرك الوسائل 8 | 364. لعل كلمة " مغذّ " يريد بها التعليم، لأنها من التغذية والعلم والأدب غذاء الأرواح.
