(66) ففي علوي: " إن أولى الناس بالأنبياء أعملهم بما جاؤوا به، ثم تلا هذه الآية، قال: إنّ وليّ محمّد (صلى الله عليه وآله) مَن أطاع الله وإن بعدت لحمته، وإن عدوّ محمد (صلى الله عليه وآله) مَن عصى الله وإن قربت قرابته " (1). تصريح: بأنّ الوليّ يراد به القريب، ولم يرد من الأولى في هذه الأحاديث التفضيل حتى يقال: إنّ تارك السلام لا قرب له ليكون البادئ به أقرب، فتفطن إلى مساغ الآية والحديث. وهنا احتمال آخر لأولوية البادىء، وهو التشابه في التخلق بأخلاق الله والرسول، حيث اقتدى البادئ بالسلام بهما فيه دون التارك له، وقد عرفت أنه تعالى هو الأول له حتى سمى نفسه به، وأمر نبيه بأن يسلم على المؤمنين وقد اتبعه أهل بيته (عليهم السلام) في كل خير، ومنه السلام. فالله المعلم الأول، ثم الرسول كما جاء في آية (علّم الإنسان ما لم يعلم) (2) أنه علم عليّاً (عليه السلام) (3)، وكذا باقي الأئمة (عليهم السلام) القدوة في السلام وفي كل أمر خير، وأنهم أمروا بالسلام وابتدأوا به، فالمقتدي في السلام متخلق بأخلاقهم. وإنك قد عرفت ذلك كله من الأحاديث السالفة، من أن البادئ بالسلام أولى بالله ورسوله، وبالأئمة المعصومين أيضاً؛ وإنما اكتفى بهما دون الأئمة، إما لكونهم نفس الرسول صلى الله عليه وعليهم، أو جرياً على الأخذ بالمتفق عليه، وإلا فلا ريب عندنا أن كل ما ثبت للرسول ثابت لهم أيضاً، إلا الخصائص، وهنا احتمال ثالث لمعنى الأولوية: وهو بيان شروط الأولوية بالله وبالرسول، وأن الابتداء بالسلام من تلك الشروط، وأنه لزام على الداعي إلى الله والرسول كما كان، صلى الله ____________ 1 ـ تفسير الصافي 1 | 271. 2 ـ العلق: 4 ـ 5. 3 ـ تفسير الصافي 2 | 833. ومن روايات السلام النبوي الوارد في الأرحام: " صِلوا أرحامكم في الدنيا ولو بالسلام " مستدرك الوسائل 15 | 255. وفي لفظ: " بلّوا أرحامكم ولو بالسلام " عوالي اللآلي 1 | 255.