( 133 ) وليست الآية نسيجاً وحدها فقد شبّه الموَمن في غير واحد من الآيات بالحي، والكافر بالميت، قال سبحانه: (فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوتَى )(1) (لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيّاًً) (2) و (وَما يَسْتَوِي الاََحْياءُ وَلاَ الاََمْواتُ ). (3) 2. يقول سبحانه: (وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشي بِهِ فِي النّاسِ) فقد شبّه القرآن بالنور، حيث إنّ الموَمن على ضوء القرآن يشق طريق السعادة، قال سبحانه: (يا أَيُّهَا النّاسُ قَد ْ جاءَكُم بُرهانٌ مِنْ رَبّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبيناً ). (4) وقال سبحانه: (مَا كُنْتَ تَدري مَا الكِتابُ ولاَ الاِِيمَانُ ولكِن جَعَلْناهُ نُوراً)(5) ، فالقرآن ينوّر الدرب للموَمن. 3.يقول سبحانه (كمَن مَثله فِي الظُلمات لَيْس بِخارجٍ مِنْها )، فالمراد من الظلمة إمّا الكفر أو الجهل، ويوَيد الاَوّل قوله سبحانه: (اللهُ وَلِيُّ الّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّور ). (6) ثمّ إنّه سبحانه شبه الكافر بالذي يمكث في الظلمات لا يهتدى إلى شيء بقوله: (كَمَنْ مَثَلهُ فِي الظُّلمات )ولم يقل: كمن هو في الظلمات، بل توسط لفظ المثل فيه، ولعل الوجه هو تبيين انّه بلغ في الكفر والحيرة غاية يضرب به المثل. هذا هو تفسير الآية على وجه التفصيل. ____________ 1 ـ الروم:52. 2 ـ يَس:70. 3 ـ فاطر:22. 4 ـ النساء:174. 5 ـ الشورى:52. 6 ـ البقرة:257.
