( 182 ) ب: (وَلا تَنْقُضُوا الاََ يْمان بَعْد تَوكيدها ) فالاَيمان جمع يمين. فيقع الكلام في الفرق بين الجملتين، والظاهر اختصاص الاَُولى بالعهود التي يبرمها مع الله تعالى، كما إذا قال: عاهدت الله لاَفعلنّه، أو عاهدت الله أن لا أفعله. وأمّا الثانية فالظاهر انّ المراد هو ما يستعمله الاِنسان من يمين عند تعامله مع عباد الله . وبملاحظة الجملتين يعلم أنّه سبحانه يوَكد على العمل بكلّ عهد يبرم تحت اسم الله ، سواء أكان لله سبحانه أو لخلقه. ثمّ إنّه قيّد الاَيمان بقوله: بعد توكيدها، وذلك لاَنّ الاَيمان على قسمين: قسم يطلق عليه لقب اليمين،بلا عزم في القلب وتأكيد له، كقول الاِنسان حسب العادة والله وبالله . والقسم الآخر هو اليمين الموَكد، وهو عبارة عن تغليظه بالعزم والعقد على اليمين، يقول سبحانه: (لاَ يُوََاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُوََاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الاََ يْمان ). (1) ثمّ إنّه سبحانه يعلّل تحريم نقض العهد، بقوله: (وَقَد جَعَلتم الله علَيكم كفيلاً انّ الله يعلم ما تَفْعلون ) أي جعلتم الله كفيلاً بالوفاء فمن حلف بالله فكأنّه أكفل الله بالوفاء. فالحالف إذا قال: والله لاَفعلنّ كذا، أو لاَتركنّ كذا، فقد علّق ما حلف عليه نوعاًمن التعليق على الله سبحانه، وجعله كفيلاً عنه في الوفاء لما عقد عليه ____________ 1 ـ المائدة:89.
