( 249 ) 1. فيها أنهار أربعة وهي عبارة عن: أ: (أنهار من ماء غير آسن ) أي الماء الذي لا يتغير طعمه ورائحته ولونه لطول البقاء. ب: (أنهار من لبن لم يتغير طعمه )، ولا يعتريها الفساد بمرور الزمان. ج: أنهار من خمر لذة للشاربين، فتقييد الخمر بكونه لذة للشاربين احتراز عن خمر الدنيا ،و قد وصف القرآن الكريم خمر الجنة في آية أُخرى، وقال: (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأسٍ مِنْ مَعِين * بَيضاءَ لَذّةٍ للشّارِبينَ * لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُون ). (1)فقوله: (لذّة للشاربين ) أي ليس فيها ما يعتري خمر الدنيا من المرارة والكراهة، فقوله: (لا فيها غول )، أي لا تغتال عقولهم فتذهب بها،وقوله: (ولا هم عنها ينزفون ) أي يسكرون. وبذلك يمتاز خمر الآخرة على خمر الدنيا. د: أنهار من عسل مصفّى وخالص من الشمع. وهذه الاَنهار الاَربعة لكلّ غايته و غرضه: فالماء للارتواء، و الثاني للتغذّي، والثالث لبعث النشاط والروح، والرابع لاِيجاد القوة في الاِنسان. 2. وفيها وراء ذلك من كلّ الثمرات، كما قال سبحانه: (وَلَهُمْ فيها مِنْ كُلّ الثَّمرات ) فالفواكه المتنوعة تحت متناول أيديهم لا عين رأتها و لا أُذن سمعتها ولا خطرت على قلب بشر. 3. وفيها وراء هذه النعم المادية، نعمة معنوية يشير إليها بقوله: (وَمَغْفِرة مِنْ رَبّهِم ). ____________ 1 ـ الصافات:45ـ 47.