( 37 ) أبناء الدنيا أمام اللّه سبحانه عبادة، و إن لم يكن بصورة غاية التعظيم، و ربّما يكون تفسيراً بالاَعمّ، فإنّ خضوع العاشق لمعشوقه ربّما يبلغ نهايته و لا يكون عبادة. 7ـ و قال القرطبي: نعبُد، معناه نطيع، و العبادة: الطاعة والتذلّل، وطريق معبّد إذا كان مذلّلاً للسالكين.(1) 8ـ و قال الرازي: العبادة عبارة عن الفعل الذي يوَتى به لغرض تعظيم الغير وهو مأخوذ من قولهم: طريق مُعبَّد.(2) و إذا قصرنا النظر في تفسير العبادة، على هذه التعاريف و قلنا بأنّها تعاريف تامّة جامعة للاَفراد و مانعة للاَغيار، لزم رَمي الاَنبياء و المرسلين، و الشهداء والصديقين بالشرك وأنّهم ـ نستعيذ باللّه ـ لم يتخلّصوا من مصائد الشرك، و لزم ألاّيصحّ تسجيل أحد من الناس في قائمة الموحّدين. و ذلك لاَنّ هذه التعاريف تفسّر العبادة بأنّها: 1ـ إظهار التذلّل. 2ـ إظهار الخضوع. 3ـ الطاعة و الخشوع و الخضوع. 4ـ أقصى غاية الخضوع. و ليس على أديم الاَرض من لا يتذلّل أو لا يخشع ولا يخضع لغير اللّه سبحانه و إليك بيان ذلك: ____________ (1) القرطبي: جامع أحكام القرآن1:145. (2) الرازي: مفاتيح الغيب1: 242، في تفسير قوله تعالى: (إِيّاكَ نَعْبُدُ) .
