( 41 ) بتصريح الذكر الحكيم ولا يأمر بها سبحانه، قال تعالى: "إِنَّ اللّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِما لا تَعْلَمُونَ" (الاَعراف|28). وهناك تعاريف للعبادة لجملة من المحقّقين نأتي بها واحداً بعد الآخر: 1ـ نظرية صاحب المنار في تفسير العبادة إنّصاحب المنار لمّا وقف على بعض ما ذكرناه حاولَ أن يُفسّر العبادة بشكل لايرد عليه الاِشكال، ولذلك أخذ في التعريف قيوداً ثلاثة: أ : العبادة ضرب من الخضوع بالِغٌ حدّ النهاية. ب: ناشىَ عن استشعار القلب عظمة المعبود، لا يعرف منشأها. ج: واعتقادٍ بسلطة لا يُدرَك كنهُها و ماهيتها. ويلاحظ على هذا التعريف: أوّلاً: أنّالتعريف غير جامع، و ذلك لاَنّه إذا كان مقوُّم العبادة، الخضوعَ البالغَ حدّالنهاية فلا يشمل العبادة الفاقدة للخشوع والخضوع التي يوَديها أكثر المتساهلين في أمر الصلاة، و ربما يكون خضوع الجندي لقائده أشدّ من خضوع هوَلاء المتساهلين الذين يتصوّرون الصلاة عبأً و جهداً. و ثانياً: ماذا يريد بقوله "عن استشعار القلب عظمة المعبود لا يعرف منشأها"؟ فهل يعتقد أنّ الاَنبياء كانوا يستشعرون عظمة المعبود ولكن لا يعرفون منشأها. مع أنّغيرهم يستشعر عظمة المعبود و يعرف منشأها، وهو أنّه سبحانه: الخالق البارىَ، المصوّر، أو أنّه سبحانه هو الملك القدّوس، السّلام، الموَمن، المهيمن العزيز الجبّار المتكبر. و ثالثاً: ماذا يريد بقوله: "و اعتقادٍ بسلطة لا يدرك كنهها و ماهيتها"؟. فإن أراد شرطية هذا الاعتقاد في تحقّق العبادة، فلازم ذلك عدم صدقها على
