[ 53 ] [ وعلامة غضب الله على خلقه جور سلطانهم وغلاء أسعارهم ] (1. وعلى هذا قوله تعالى حكاية عن اخوة يوسف عليه السلام له " يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل " (2 وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله قوما فشكوا إليه سرعة نفاد طعامهم. فقال تكيلون أم تهيلون (3 ؟ فقالوا: نهيل يا رسول الله - يعنون الجزاف. فقال عليه السلام لهم: كيلوا ولا تهيلوا فانه أعظم للبركة (4. وروي: أن من أهان بالمأكول أصابه المجاعة. وقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أصابتكم مجاعة فأعينوا بالزبيب (5. وقوله تعالى " ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير " (6 معناه لو كنت عالما بما يكون من أحوال الدنيا لاشتريت في الرخص وبعت في الغلاء " وما مسني السوء " أي الفقر. فان قيل: فهل اطلع نبيه على الغيب ؟ قلنا: على الاطلاق لا، لان الله تعالى يقول " وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء " (7 والمعنى ولكن الله اجتبى رسوله بأعلامه كثيرا من الغائبات. ________________________________________ 1) الكافي 5 / 162 والزيادة منه ومن م. 2) سورة يوسف: 88. 3) كل شئ ارسلته ارسالا من رمل أو تراب أو طعام ونحوه قلت هلته أهيله هيلا فانهال أي جرى وانصب.. وأهلت الدقيق لغة في هلت - صحاح اللغة 5 / 1855. 4) الكافي 5 / 167. 5) المصدر السابق 5 / 308. 6) سورة الاعراف: 188. 7) سورة آل عمران: 179. * ________________________________________
