[ 59 ] والاجرة والمهر والعوض في الخلع وأرش الجناية وقيمة المتلف، كل ذلك يجوز أخذ الرهن به. وفي الدية على العاقلة يجوز بعد الحول وقبل الحول لا يجوز، فان لم يقبض المرهون لم ينعقد الرهن، لان الله جعل منشرط صحة الرهن أن تكون مقبوضة، قال تعالى " فرهان مقبوضة ". والرهن والرهان (1 كلاهما جمع، واحدهما رهن، كجبل وجبال وسقف وسقف، ولا يعرف في الاسماء فعل وفعل غير هذين. ولو قلنا الرهن جمع الجمع - لان فعالا وفعالا كثير - لكان أقيس. ويجوز أخذ الرهن في الحضر مع وجود الكاتب، لما قدمنا أن النبي صلى الله عليه وآله اشترى طعاما نسيئة ورهن فيه درعا. ولما أمر تعالى بالاشهاد في السلم بقوله " وأشهدوا إذا تبايعتم " سنة واحتياطا، أمر بالرهن احتياطا أيضا إذا لم يوجد كاتب ولا شهيد. وانما أورد ذكر كون السفر فيه وشرط الكلام به: اما لان تلك الحال التي نزلت الاية فيها كانت على تلك الصفة، واما لان فقدان البينة على الاغلب في حال السفر لا لانه شرط في صحته. (فصل) ثم قال تعالى " فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اوتمن أمانته " (2. فبين سبحانه بهذا أن الاشهاد والكتابة في المداينة والرهن ليس بواجب على ما ذكرناه، وانما هو على جهة الاحتياط. معناه ان ائتمنه فلم يقبض منه رهنا فليؤد الذي ________________________________________ 1) بضم الراء في الاول وكسره في الثاني. 2) سورة البقرة: 283. * ________________________________________