[ 61 ] (باب الوديعة) اعلم أن الوديعة حكم في الشريعة، لقوله تعالى " ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " (1 وقال تعالى " فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته " (2. والوديعة مشتقة من ودع يدع: إذا استقر وسكن، يقال: أودعته أودعه إذا أقررته وأسكنته. وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كانت عنده ودائع بمكة، فلما اراد أن يهاجر أودعها أم أيمن وأمر عليا عليه السلام بردها على أصحابها (3. فإذا ثبت ذلك فالوديعة أمانة لا ضمان على المودع ما لم يفرط، وقال النبي صلى الله عليه وآله: ليس على المودع ضمان (4. فأما قوله تعالى " ومن أهل الكتاب من ان تأمنه بقنطار يؤده اليك " يعني به النصارى لانهم لا يستحلون أموال من خالفهم " ومنهم من ان تأمنه بدينار لا يؤده اليك " يعني اليهود لانهم يستحلون مال كل من خالفهم في حل السبت " لا مادمت عليه قائما " (5 على رأسه بالتقاضي والمطالبة، قائما بالاجماع والملازمة. والفرق بين تأمنه بقنطار وعلى قنطار أن معنى الباء الصاق الامانة ومعنى على استعلاء الامانة، وهما متعاقبان في هذا الموضع لتقارب المعنى كما يقال " مررت به وعليه ". ________________________________________ 1) سورة النساء: 58. 2) سورة البقرة: 283. 3) مستدرك الوسائل 2 / 504. 4) المصدر السابق 2 / 506. 5) سورة آل عمران: 75. * ________________________________________
