[ 37 ] يروى أن العرب والموالي اختلفتا فيه، فقال الموالي المراد به الجماع، وقال العرب المراد به مس المرأة. فارتفعت أصواتهم إلى ابن عباس فقال: غلب الموالي المراد به الجماع (1). وسمي الجماع لمسا لان به يتوصل إلى الجماع، كما سمي المطر سماءا. (فصل) وقوله (فلم تجدوا ماءا) راجع إلى المرضى والمسافرين جميعا، مسافر لا يجد الماء ومريض لا يجد الماء أو من يوضئه أو يخاف الضرر من استعمال الماء، لان الاصل ان حال المرض يغلب فيها خوف الضرر من استعمال الماء، وحال السفر يغلب فيها عدم الماء. (فتيمموا) أي تعمدوا وتحروا واقصدوا صعيدا. وقد ذكرنا أن الزجاج قال: الصعيد وجه الارض. وهذا يوافق مذهب أصحابنا في أن التيمم يجوز بالحجر، سواء كان عليه تراب أو لم يكن. والتيمم انما يصح ويجب لفريضة الوقت في آخر الوقت وعند تضيقه، لان التيمم بلا خلاف انما هو طهارة ضرورية، ولا ضرورة إليه الا في آخر الوقت، وما قبل هذه الحال لم تتحقق فيه ضرورة. وليس للمخالف أن يتعلق بظاهر قوله (فلم تجدوا ماءا فيتمموا) وبأنه لم يفرق بين أول الوقت وآخره، لان الاية لو كان له ظاهر يخالف قولنا جاز أن يخصه باجماع الفرقة المحقة وبما ذكرناه ايضا، كيف ولا ظاهر لها ينافي ما نذهب إليه، لانه تعالى قال (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة)، وأراد - بلا خلاف - إذا أردتم القيام إلى الصلاة كما قدمناه، ثم أتبع ذلك حكم العادم للماء الذي يجب عليه التيمم، فيجب على من تعلق بهذه الاية أن يدل على أن من كان في أول الوقت ________________________________________ (1) مجمع البيان 3 / 52. (*) ________________________________________
