[ 39 ] عند تضيقه، إذا لم ينتقض حكم ذلك التيمم بحدث أو ما يجري مجراه، وهو التمكن من استعمال الماء. واختلف في كيفية التيمم على اقوال: احدها: انه ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، وهو قول ابى حنيفة والشافعي واكثر الفقهاء، وبه قال قوم من اصحابنا لحديث ورد للتقية (1). وثانيها: انه ضربة للوجه وضربة لليدين من الزندين، واليه ذهب عمار بن ياسر ومكحول والطبري، وهو مذهبنا في التيمم إذا كان بدلا من الجنابة، فان كان بدلا من الوضوء كفاه ضربة واحدة يمسح بها وجهه من قصاص شعره إلى طرف أنفه ويديه وزنديه إلى اطراف اصابعهما. وانما وهم الراوي عن عمار في الضربة في اليدين للتيمم على كل حال، لانه روى التيمم الذي هو بدل من الجنابة. وقصته معروفة، وهي انه وعمر كانا في سفر فاحتلما ولم يجدا الماء، فامتنع عمر من الصلاة إلى ان وجد الماء، وتمعك عمار في التراب وصلى، إذ لم يعرفا كيفية التيمم، فلما دخلا على رسول الله صلى الله عليه وآله حكيا حالهما، فتبسم عليه السلام وقال: تمعكت كما تتمعك الدابة (2)، ثم علمه كيفية التيمم (3). وثالثها: انه إلى الابطين، ذهب إليه الخوارج. وروى الزهري: ان الله عفو يقبل منكم العفو السهل، لان في قبوله التيمم بدلا من الوضوء تسهيل الامر علينا. ومسح الوجه بالتراب وما يجرى مجراه في التيمم انما هو إلى طرف الانف، ومسح اليد على ظاهر الكف على ما قدمناه. والدليل عليه - بعد اجماع الطائفة - ________________________________________ (1) تهذيب الاحكام 1 / 208. (2) تمعكت: تمرغت في التراب، والمعك الدلك - النهاية لابن الاثير 4 / 343. (3) وسائل الشيعة 2 / 976. (*) ________________________________________