[ 50 ] رب العالمين) 1، حظر الله مس القرآن مع ارتفاع الطهارة. فان قيل: هذا يلزمكم أن لا تجوزوا على من ليس على الطهارة الصغرى ايضا ان يمس القرآن. قلنا: وكذلك نقول، وانما يجوز له ان يمس حواشى المصحف، وأما نفس المكتوب فلا يجوز. وكذلك لا يمس كتابة شئ عليه اسم الله أو أسماء انبيائه واسماء أئمته عليهم السلام. ويجوز للجنب والحائض أن يقرآ من القرآن ما شاءا الا عزائم السجود الاربع (2) والدليل عليه - زائدا على اجماع الفرقة - قوله (فأقرأوا ما تيسر من القرآن) (3). فأما الحديث (ما كان يحجب رسول الله عن قراءة القرآن الا الجنابة) (4) فهو الكراهة. وظاهر عموم ذلك يقتضى حال الجنابة وغيرها. فان الزمنا قراءة السجدات، قلنا أخرجناها بدليل، وهو اجماع الطائفة واخبارهم. ويمكن ان يكون هذا الفرق بين عزائم السجود وغيرها، ان فيها سجودا واجبا، والسجود لا يكون الا على طهر - ذكره بعض أصحابنا. وهذا ضعيف، لان العلة لو كان ذلك لما تجاوز موضع السجود. الا ان يقال: النهي عن قراءة تلك السور الاربع لحرمتها الزائدة على غيرها، والنهى الوارد في الاحاديث بقراءة القرآن للجنب، ففى السور الاربع على الحظر وفيما عداها على الكراهة. ________________________________________ (1) سورة الواقعة: 80. (2) أي السور الاربع التى فيها آية السجود والتى يجب السجدة لقراءتها، وهى: سورة السجدة التى بعد سورة لقمان، وسورة حم السجدة. وسورة النجم، وسورة اقرأ. وانظر الاحاديث في ذلك في الوسائل 1 / 494 - 495. (3) سورة المزمل: 20. (4) المعجم المفهرس لالفاظ الحديث 1 / 423. (*) ________________________________________