[ 59 ] على ما وقع عليه اسم الماء، فانه طهور سواء نزل من السماء أو نبع من الارض عذبا كان أو مالحا باردا أو مسخنا واقفا أو جاريا ماء البحر أو البر أو البئر أو العين. وقال ابن بابويه: أصل جميع الماء من السماء لقوله (وأنزلنا من السماء ماءا طهورا (1))، والطهور هو المطهر في اللغة، فيجب أن يعتبر كلما يقع عليه اسم الماء بأنه طاهر ومطهر الا ما قام الدليل على تغير حكمه أو انه غير مطهر وان كان طاهرا لكونه مضافا. (فصل) فان قيل: (الطهور) لا يفيد في لغة العرب كونه مطهرا. قلنا: هذا خلاف على أهل اللغة، لانهم لا يفرقون بين قول القائل (هذا ماء طهور) و (هذا ماء مطهر)، بل الطهور أبلغ. وأيضا وجدنا العرب تقول (ماء طهور) و (تراب طهور) ولا يقولون (ثوب طهور) ولا (خل طهور) لان التطهير ليس في شئ من ذلك، فثبت ان الطهور هو المطهر. فان قيل: كيف يكون الطهور هو المطهر واسم الفاعل منه غير متعد. قلنا: هذا كلام من لم يفهم معاني الالفاظ العربية، وذلك أنه لا خلاف بين أهل النحو أن اسم الفعول موضوع للمبالغة وتكرر الصفة، فانهم يقولون (فلان ضارب)، فإذا تكرر منه ذلك وكثر قالوا (ضروب)، وإذا كان كون الماء طاهرا ليس مما يتكرر ولا يتزايد فينبغي ان يعتبر في اطلاق الطهور عليه غير ذلك وليس بعد ذلك الا أنه مطهر، ولو حملناه على ما حملنا عليه لفظة طاهر لم يكن فيه زيادة فائدة. ________________________________________ (1) من لا يحضره الفقيه 1 / 5 (*) ________________________________________