( 52 ) تعلّق علمه بصدور كلّفعل عن فاعله حسب الخصوصيات الموجودة فيه. وعلى ضوء ذلك تعلق علمه الاَزلي بصدور الحرارة من النار على وجه الجبر، بلا شعور، كما تعلّق علمه الاَزلي بصدور الرعشة من المرتعش، عالماً بلا اختيار، ولكن تعلّق علمه سبحانه بصدور فعل الاِنسان الاختياري منه بقيد الاختيار والحرية. وبالتالي: تعلَّق علمه بوجود الاِنسان وكونه فاعلاً مختاراً، وصدور فعله عنه اختياراً ـ فمثل هذا العلم ـ يوَكد الاختيار ويدفع الجبر عن ساحة الاِنسان . وإن شئت قلت: إنّ العلّة إذا كانت عالمة شاعرة، ومريدة ومختارة كالاِنسان، فقد تعلق علمه بصدور أفعالها منها بتلك الخصوصيات وانصباغ فعلها بصبغة الاختيار والحرية، فلو صدر فعل الاِنسان منه بهذه الكيفية لكان علمه سبحانه مطابقاً للواقع غير متخلّف عنه، وأمّا لو صدر فعله عنه في هذا المجال عن جبر واضطرار بلا علم وشعور أو بلا اختيار وإرادة، فعند ذلك يتخلّف علمه عن الواقع. يقول العلاّمة الطباطبائي(1321 ـ 1402هـ): إنّ العلم الاَزلي متعلق بكلّشيء على ما هو عليه، فهو متعلق بالاَفعال الاختيارية بما هي اختيارية، فيستحيل أن تنقلب غير اختيارية. وبعبارة أُخرى: المقضيّ هو أن يصدر الفعل عن الفاعل الفلاني اختياراً، فلو انقلب الفعل من جهة تعلق القضاء به، غير اختياري ناقض القضاء نفسه.(1) هذا هو حال تعلّق علمه سبحانه بالاَشياء والاَفعال، وقد عرفت أنّه لا يستلزم الجبر وبالتالي لا يستلزم خلاف عدله. ____________ (1)تعليقة الاَسفار:6|318.