( 76 ) حسرة طويلة أو دائمة، وأنّ عمله هنا سيتجسَّد له في الآخرة، أشواكاً توَاذيه أو وروداً تطيبه، وقد أقدم على العمل عن علم واختيار، فلو كان هناك لوم فاللوم متوجه إليه، قال سبحانه حاكياًعن الشيطان: (وَقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الاَََمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّّوَوَعَدْتُكُمْ فَأخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فلاَ تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنا بِمُصْرِخِكُمْ وَ ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيِّ إنّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إنَّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) .(1) و فيما مرّ من الآيات التي تعد الجزاء الاَُخروي حرثاً للاِنسان تأييد لهذا النظر، على أنّمن المحتمل أنّالخلود في العذاب مختص بما إذا بطل استعداد الرحمة وإمكان الاِفاضة، قال تعالى: (بَلى من كَسَبَ سَيِّئَةً وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتهُ فَأُولئِكَ أَصحابُالنّارِ هُمْ فِيها خالِدُون) .(2) ولعلّ المراد من قوله: (وأحاطت به خطيئته) إحاطتها به إحاطة توجب زوال أيَّة قابلية واستعداد لنزول الرحمة، والخروج عن النقمة. وكيف كان فتظهر صحّة ما ذكرنا إذا أمعنت النظر فيما تقدم في الجواب عن السوَال الاَوّل وهو أنّ الجزاء إمّا مخلوق للنفس أو يلازم وجود الاِنسان وفي مثله لا تجري شبهةالتعادل بينالجريمة والعقوبة كما هو واضح. تمّ الكلام في الاَصل الاَوّل من أُصول المذهب، أعني: العدل الاِلهي وركّزنا البحث فيه على الموضوعات التي تطرقت إليها الآيات القرآنية. ومن أراد التبسيط فليرجع إلى الكتب المفصَّلة في هذا الصدد. ويليه البحث في الاَصل الثاني وهو الاِمامة والخلافة في الكتاب العزيز. ____________ (1)إبراهيم: 22. (2)البقره: 81.