( 83 ) ولا ينعزل الاِمام بالفسق أو بالخروج عن طاعة اللّه تعالى والجور، لاَنّه قد ظهر الفسق وانتشر الجور من الاَئمّة و الاَُمراء بعد الخلفاء الراشدين،والسلف كانوا ينقادون لهم ويقيمون الجُمَع والاَعياد بإذنهم، ولا يرون الخروج عليهم،ونقل عن كتب الشافعية انّالقاضي ينعزل بالفسق، بخلاف الاِمام، والفرق انّ في انعزاله ووجوب نصب غيره، إثارة الفتن لما له من الشوكة بخلاف القاضي.(1) هذا كلّه عند أئمّة السنة،وأمّا الشيعة فماهيَّة الاِمامة عندهم،عبارة عن الرئاسة العامة في أُمور الدين والدنيا نيابة عن النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- . و بعبارة أُخرى: الاِمامة هي استمرار وظائف النبوة (لا نفسالنبوة لانقطاعها برحيلالنبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- )، فيقوم الاِمام بنفس ما كان النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- يقوم به، فالنبوة ونزول الوحي منقطعة لكن الوظائف الملقاة على عاتق النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- كلّها على عاتق الاِمام، فهو يقوم وراء إدارة البلاد و عمرانها و توزيع الاَرزاق وتأمين السبل والطرق والجهاد في سبيل اللّه لاِشاعة الاِسلام وكسر الموانع و العوائق. فهو يقوم مع هذه الوظائف بوظائف أُخرى ، تطلب لنفسها صلاحيات إلهية وتربية سماوية، وتلك الوظائف عبارة عن: 1. بيان الاَحكام الاِسلامية من كليات وجزئيات. 2. تفسير الكتاب العزيز وشرح مقاصده، وبيان أهدافه، وكشف رموزه وأسراره. 3. تربية المسلمين، وتهذيبهم وتزكيتهم وتخليص نفوسهم من شوائب الشرك والكفر والجاهلية. ____________ (1)شرح العقائد النسفية:185ـ 186، ط اسلامبول.