( 110 ) ثمّ قال: يا بني عبد المطلب إنّي واللّه ما أعلم شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إنّي قدجئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني اللّه عزّوجلّ أن أدعوكم إليه فأيُّكم يوَمن بي ويوَازرني على هذا الاَمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟ ولمّا بلغ النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- إلى هذه النقطة ، و بينما أمسك القوم وسكتوا عن آخرهم وأخذوا يفكّرون مليّاً في ما يوَول إليه هذاالاَمر العظيم، وما يكتنفه من أخطار قام علي - عليه السّلام- فجأة، وهو آنذاك في الثالثة أو الخامسة عشرة من عمره، وقال وهو يخترق بكلماته الشجاعة جدار الصمت والذهول: أنا يا رسول اللّه أكون وزيرك على ما بعثك اللّه. فقال له رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- : اجلس، ثمّ كرّر دعوته ثانية وثالثة وفي كلّ مرة يحجم القوم عن تلبية دعوته، ويقوم علي ويعلن عن استعداده لموَازرة النبي، ويأمره رسول اللّه بالجلوس حتى إذا كانت المرة الثالثة أخذ رسول اللّه بيده والتفت إلى الحاضرين من عشيرته الاَقربين، وقال: إنّ هذا أخي، ووصيي، وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. فقام القوم يضحكون ويقولون لاَبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع وجعله عليك أميراً.(1) هذا موجز ما ذكره المفسرون والمحدّثون حول الآية، وفي صحاحهم ومسانيدهم. ____________ (1)تاريخ الطبري: 2|62ـ 63، الكامل في التاريخ: 2|40ـ 41، مسند أحمد:1|111، شرح نهج البلاغة: 13|210ـ 211.