( 160 ) عروة بن الزبير وأمّا عروة بن الزبير فيكفي في عدم حجية قوله، عداوَه لعلي وانحرافه عنه، ففي هذاالصدد يقول ابن أبي الحديد: روى جرير بن عبد الحميد، عن محمد بن شيبة قال: شهدت مسجد المدينة، فإذا الزهري وعروة بن الزبير جالسان يذكران عليّاً - عليه السّلام- فنالا منه، فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السَّلام ، فجاء حتى وقف عليهما، فقال: أما أنت يا عروة فإنّ أبي حاكم أباك إلى اللّه فحكم لاَبي على أبيك، وأمّا أنت يا زهري فلو كنت بمكة لاَريتك كير أبيك. وقد روي من طرق كثيرة: أنّ عروة بن الزبير كان يقول: لم يكن أحد من أصحاب رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- يزهو إلاّ علي بن أبي طالب، وأُسامة بن زيد. وروى عاصم بن أبي عامر البجلي، عن يحيى بن عروة قال: كان أبي إذا ذكر عليّاً نال منه، وقال لي مرّة: يا بني واللّه ما أحجم الناس عنه إلاّ طلباً للدنيا، لقد بعث إليه أُسامة بن زيد أن أبعث إلي بعطائي فواللّه انّك لتعلم انّك لو كنت في فم أسد لدخلت معك. فكتب إليه: إنّ هذا المال لمن جاهد عليه، ولكن لي مالاً بالمدينة، فأصب منه ما شئت.
