( 171 ) وخطابهم لاَجل إعلام نساء النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- بأنّهن في جوار هوَلاء المطهرين فيجبعليهن القيام بأداء حقوق هوَلاء العظماء، الذين ميّزهم اللّه تعالى عن غيرهم من هذه الاَُمّة بالتطهير والعصمة و الاقتداء بهم في القول والسلوك. ولكن يبقى هنا سوَال آخر، وهو أنّه إذا كانت الآية ، آية مستقلة فلماذا جاءت في المصحف جزءاً من آية أُخرى، ولم تكتب بصورة آية تامّة في جنب الآيات الاَُخرى ؟ الجواب: التاريخ يطلعنا بصفحات طويلة على موقف قريش وغيرهم من أهل البيت - عليهم السّلام- ، فإنّ مرجل الحسد ما زال يغلي والاتجاهات السلبية ضدهم كانت كالشمس في رابعة النهار، فاقتضت الحكمة الاِلهية أن تجعل الآية في ثنايا الآيات المتعلّقة بنساء النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- من أجل تخفيف الحساسية ضد أهل البيت ، وان كانت الحقيقة لا تخفى على من نظر إليها بعين صحيحة، وأنّ الآية تهدف إلى جماعة أُخرى غير نساء النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- كما بيّناه قبل قليل. وللسيد عبد الحسين شرف الدين هنا كلام ربّما يفصل ما أجملناه فإنّه ـ قدّس اللّه سرّه ـ بعد ما أثبت أنّ قوله سبحانه : (إنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصلاةَ وَيُوَْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (1)منزل في حق الاِمام أمير الموَمنين - عليه السّلام- طرح سوَالاً، وهو أنّه إذا كان أمير الموَمنين - عليه السّلام- هو المراد من الآية فلماذا عبر عن المفرد بلفظ الجمع؟ فقال: إنّ العرب قد تعبّـر عن المفرد بلفظ الجمع لنكتة التعظيم حيث يستوجب، ثم قال: وعندي في ذلك نكتة ألطف وأدق، وهي أنّه إنّما أُتي بعبارة الجمع دون عبارة المفرد بُقياً منه تعالى على كثير من الناس، فإنّ شانئي علي وأعداء ____________ (1)المائدة: 55.