( 211 ) وعلى ذلك فاللّه سبحانه وإن أراد طهارتهم عن الذنوب بالاِرادة التكوينية ولكن تلك الاِرادة تعلّقت بها، لما علم سبحانه انّهم بما زودوا من إمكانات ذاتية ومواهب مكتسبة نتيجة تربيتهم وفق مبادىَ الاِسلام، لا يريدون إلاّ ما شرّع لهم سبحانه من أحكام، فهم لا يشاءون إلاّ ما يشاء اللّه، وعند ذلك صح له سبحانه أن يخبر بأنّه أراد تكويناً إذهاب الرجس عنهم، لاَنّهم - عليهم السّلام- ما داموا لا يريدون لاَنفسهم إلاّ الجري على وفق الشرع لا يفاض عليهم إلاّ هذا النوع من الوصف. وحصيلة الكلام: انّ مبنى الاِشكال هو الغفلة عن كيفية تعلّق إرادته سبحانه بأفعال العباد حيث توهّم المستشكل: أوّلاً: انّ أفعال العباد خارجة عن إطار الاِرادة التكوينية للّه سبحانه ، وغفل عن أنّ هذا النوع من الاعتقاد يساوق الشرك ويصادم التوحيد. وثانياً: انّ سبق الاِرادة التكوينية على أفعال العباد يستلزم سلب الاختيار عنهم، وغفل عن أنّ إرادته سبحانه انّما تتعلّق بتوسط إرادة العباد واختيارهم، فهم إذا أرادوا لاَنفسهم شيئاً، فاللّه سبحانه يريد ذلك الشيء لهم تكويناً، وليس في ذلك أيّة رائحة للجبر، بل هو الاَمر بين الاَمرين. وعندئذ يكون المراد من تطهيرهم ـ بعد تجهيزهم بإدراك الحق في الاعتقاد والعمل، وإعطائهم البصيرة الكاملة لمعرفة الحق في مجال الاعتقاد والعمل ـ تعلّق إرادته التكوينية بطهارتهم من الذنوب، لاَجل تعلّق إرادتهم بذلك، فقد تعلّقت إرادته سبحانه بتنزيههم عن طريق إرادتهم واختيارهم، وأين هذا من الجبر ؟ * تفسير آخر للاِرادة التكوينية ما ذكرناه في كيفية تعلّق إرادته سبحانه بأفعال العباد، جواب عام سار في
