( 221 ) يبغضني إلاّ منافق و لا يُحبّني إلاّ موَمن .(1) و قد أعرب عن ذلك الاِمام علي بن الحسين عليمها السَّلام في خطبته في جامع دمشق، عند ما صعد المنبر وعرَّف نفسه فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ خطب خطبة أبكى منها العيون، و أوجل منها القلوب، ثمّ قال: "أيّها الناس أُعطينا ستّاً و فُضِّلنا بسبع، أُعطينا : العلم، والحلم، والسماحة، والفصاحة، والشجاعة، و المحبَّة في قلوب الموَمنين".(2) و لا عجب في أنّه تبارك و تعالى سمّاهم كوثراً أي الخير الكثير، وقال: (إِنّا أَعْطَيْناكَ الكَوثر...) قال الرازي: الكوثر: أولاده، لاَنّ هذه السورة إنّما نزلت ردّاً على من عابه - عليه السّلام- بعدم الاَولاد ، فالمعنى أنّه يعطيه نسلاً يبقون على مرّالزمان ، فانظر كم قتل من أهل البيت - عليهم السّلام- ، ثم العالم ممتلىَ منهم ولم يبق من بني أُمية في الدنيا أحد يُعبأ به، ثمّ انظر كم كان فيها من الاَكابر من العلماء كالباقر و الصادق و الكاظم والرضا - عليهم السّلام- .(3) إنّ محبة النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- للحسين - عليه السّلام- لم تكن محبة نابعة من حبه لنسَبه بل كان واقفاً على ما يبلغ إليه ولده الحسين عليه السَّلام في الفضل والكمال والشهادة في سبيله، ونجاة الاَُمّة من مخالب الظلم، والثورة على الظلم والطغيان، و هناك كلام للعلاّمة المجلسي يقول: إنّ محبة المقربين لاَولادهم وأقربائهم وأحبّائهم ليست من جهة الدواعي ____________ (1)مسند أحمد:1|84 ، إلى غير ذلك من المصادر المتوفرة. (2)بحار الاَنوار: 45|138. (3)تفسير الفخر الرازي:32|124.