( 250 ) محدِّث ومفسّر وموَرِّخ. والذي يجب التركيز عليه هو فهم معنى الولي الوارد في الآية المباركة والذي وقع وصفاً للّه سبحانه ولرسوله ومن جاء بعده. المراد من الولي في الآية هو الاَولوية الواردة في قوله سبحانه:(النَّبيُّ أولى بِالمُوَْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) .(1) فالنبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- أولى من الموَمنين بأنفسهم و أموالهم، فهو بما انّه زعيم المسلمين ووليّهم، يتصرّف فيهم حسب ما تقتضيه المصالح في طريق حفظ كيان الاِسلام وصيانة هويَّتهم والدفاع عن أراضيهم لغاية نشر الاِسلام. وليست الغاية من هذه الولاية الموهوبة للنبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- هي حفظ مصالح النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- الشخصية، بل الغاية كما عرفت صيانة مصالح الاِسلام والمسلمين. فالولاية بهذه المعنى هي المراد من قوله سبحانه: (إِنَّما وَليّكُمُ اللّهَُ وَرَسُولُه) و القرائن الدالَّة على تعُّين هذا المعنى كثيرة، نذكر منها ما يلي: الاَوّل: إذا كان المراد من الوليّ هو الزعامة، يصحّ تخصيصها باللّه سبحانه ورسوله ومن أعقبه، وأمّا لو كان المراد منه هو الناصر و المحب، فهو ليس مختصاً بهوَلاء، لاَنّ كلّموَمن محب للآخرين أو ناصر لهم كما يقول سبحانه: (وَالمُوَْمِنُونَ وَ المُوَْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَولياءُ بَعْضٍ).(2) الثاني: انّ ظاهر الآية انّ هناك أولياء و هناك مولّى عليهم، ولا يتحقّق التمايز إلاّ بتفسير الولاية بمعنى الزعامة حتى يتميّز الزعيم عن غيره، وهذا بخلاف ما لو فسرّناه بمعنى الحب والود أو النصر، فتكون الطوائف الثلاث عندئذ على حد سواء ____________ (1)الاَحزاب: 6. (2)التوبة: 71.