( 263 ) الثاني: ما يشعر بأنّه طلب منهم أجراً يرجع نفعهإليهم دون النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- : فيقول سبحانه: ( قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْأَجْرِيَ إِلاّعلى اللّهِ وهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد).(1) الثالث: ما يُعرّف أجره، بقوله: (قُلْ ما أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِمِنْ أَجْرٍ إِلاّمَنْ شاء أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِسَبيلاً) .(2)فكان اتخاذ السبيل إلى اللّه هو أجر الرسالة. الرابع: ما يجعل مودة القربى أجراً للرسالة، ويقول: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّالمَوَدَّةَ فِي القُربى) . فهذه العناوين الاَربعة لابدّأن ترجع إلى معنى واحد، وهذا هو الذي نحاول أن نسلّط عليه الاَضواء. الجواب: انّ لفظة الاَجر يطلق على الاَجر الدنيوي والاَُخروي غير انّ المنفي في تلك الآيات بقرينة نفي طلبه عن الناس هو الاَجر الدنيوي على الاِطلاق، ولذلك لم ينقل التاريخ أبداً أن يطلب نبي لدعوته شيئاً بل نقل خلافه. هذه هي قريش تقدَّمت إلى النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- وفي طليعتهم أبو الوليد، فتقدم إلى النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- وقال: يابن أخي إن كنت إنّما تريد بما جئت به من هذا الاَمر، مالاًً، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت تريد به شرفاً سوَّدناك علينا، حتى لا نقطع أمراً دونك، وإن كنت تريد به ملكاً ملّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيّا تراه لا تستطيع ردّه عن نفسك، طلبنا لك الطبَّ، وبذلنا فيه أموالنا حتينُبرئك منه، فانّه ربما غلب التابع عليالرجلحتى يداوى منه، أو كما قال له ____________ (1)سبأ: 47. (2)الفرقان: 57.
