( 266 ) أمراً غريباً في القرآن بل له نظائر مثل قوله: (لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاّسَلاماً).(1) ? وعلى ذلك جرى شيخ الشيعة المفيد في تفسير الآية، حيث طرح السوَال، وقال: فإن قال قائل: فما معنى قوله: (قُلْ لا أَسألكم عليهِ أَجْراً إِلاّالمَودَّة فِي القُربى) أو ليس هذا يفيد انّه قد سألهم مودة القربى لاَجره على الاَداء؟ قيل له: ليس الاَمر على ما ظننت لما قدمنا من حجّة العقل والقرآن، والاستثناء في هذا المكان ليس هو من الجملة لكنّه استثناء منقطع، ومعناه قل لا أسألكم عليه أجراً لكنّي ألزمكم المودة في القربى و اسألكموها، فيكون قوله: (قُلْ لا أسْألكُمْ عليهِ أَجراً) كلاماً تاماً، قد استوفى معناه، ويكون قوله: (إِلاّالمودة في القُربى) كلاماً مبتدأً، فائدته لكن المودة في القربى سألتكموها، وهذا كقوله: (فَسَجَدَ المَلائِكةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلاّإِبْلِيس).(2)والمعنى فيه لكن إبليس، وليس باستثناء من جملة.(3) وعلى ضوء ذلك يظهر معنى قوله سبحانه: (ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ).(4) وقد تبَّين انّ حبّ الاَولياء والصالحين لصالح المحب قبل أن يكون لصالحهم. كما تبيَّن معنى قوله سبحانه في شأن ذلك الاَجر: (ما أَسأَلكُمْ عليه مِنْ أَجْرٍ إِلاّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبيلاً) .(5) ____________ (1)مريم: 62. (2)الحجر: 30 ـ 31. (3)تصحيح الاعتقاد:68. (4)سبأ: 47. (5)الفرقان: 57.
