( 285 ) وما قاله أبو حنيفة مخالف لظاهر الآية فإنّ اللّه تعالى سمّى لرسوله وقرابته شيئاً وجعل لهما في الخمس حقاً، كما سمّى الثلاثة أصناف الباقية، فمن خالف ذلك فقد خالف نصّ الكتاب، و أمّا جعل أبي بكر وعمر سهم ذيالقربى ، في سبيل اللّه، فقد ذُكر لاَحمد فسكت وحرك رأسه ولم يذهب إليه، و رأى أنّ قول ابن عباس و من وافقه أولى، لموافقته كتاب اللّه وسنة رسوله.(1) وقد أجمع أهل القبلة كافة على أنّ رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- كان يختص بسهم من الخمس ويخص أقاربه بسهم آخر منه، وأنّه لم يعهد بتغيير ذلك إلى أحد حتى دعاه اللّه إليه، واختار اللّه له الرفيق الاَعلى. فلمّا ولى أبوبكر تأوّل الآية فأسقط سهم النبي وسهم ذي القربى بموت النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- ، و منع بني هاشم من الخمس، وجعلهم كغيرهم من يتامى المسلمين ومساكينهم وأبناء السبيل منهم. قال الزمخشري عن ابن عباس: الخمس على ستة أسهم : للّه ولرسوله سهمان، وسهم لاَقاربه، حتى قبض فأجرى أبو بكر الخمس على ثلاثة، وكذلك روي عن عمر و من بعده من الخلفاء، قال: وروي أنّ أبابكر منع بني هاشم الخمس.(2) و رويالبخاري في صحيحه عن عائشة أنَّ فاطمة - عليها السّلام- أرسلت إلى أبيبكر، تسأله ميراثها من رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- ستة أشهر، ____________ (1)الشرح الكبير على هامش المغني: 10|493ـ 494. (2)الكشاف: 2|126.