( 294 ) من جدران أربعة وعليها سقف قائم، فالكعبة بيت اللّه لاَجل كونها ذات قوائم أربعة وعليها سقف، والقرآن يعبِّر عنالبيت بالمكان المسقَّف، ويقول:(وَلَولا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمعارِج عَلَيْها يَظهَرُون).(1) فالمستفاد من الآية أنّ البيت لا ينفك عن السقف، هذا من جانب.ومن جانب آخر: لا يشترط في المساجد وجود السقف، هذا هو المسجد الحرام تراه مكشوفاً تحت السماء ودون سقف يظلّله. وقد ورد لفظ البيوت في القرآن الكريم (36 مرّة )بصور مختلفة، واستعمل في غير المسجد، يقول سبحانه: (طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفينَ وَالعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِالسُّجُود).(2)(وَاذْكُرْنَ ما يُتْلىَ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللّهِ وَالحِكْمَة) .(3) إلى غير ذلك من الآيات، فكيف يمكن تفسيره بالمساجد؟ وبما أنّ جميع المساجد ليس على هذا الوصف، التجأ صاحب الكشاف بإقحام كلمة"بعض"، وقال: في بعض بيوت اللّه وهي المساجد، وهو كما ترى، وهناك حوار دار بين قتادة فقيه البصرة وأبي جعفر الباقر - عليه السّلام- يوَيد ما ذكرنا . حضر قتادة في مجلس الاِمام أبي جعفر الباقر - عليه السّلام- فقال له الاِمام: من أنت؟ قال: أنا قتادة بن دعامة البصري. فقال أبو جعفر: أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال : نعم. قال قتادة: أصلحك اللّه، ولقد جلستُ بين يدي الفقهاء وقدّام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم، ما اضطرب قدّامك! ____________ (1)الزخرف: 33. (2)البقرة: 125. (3)الاَحزاب: 34.