( 308 ) والتجويد، وقسماً من التاريخ والمغازي والفقه، لفهم القرآن العزيز. وفي ظلّ تلك العلوم بقي القرآن مفهوماً للاَجيال، وصارت اللغة العربية لغة خالدة على جبين الدهر. ولقد شارك المسلمون عامّة لتسهيل فهم القرآن في تأليف كتب ورسائل خاصة، في مجالات مختلفة، اختلفت بذكرها المعاجم والفهارس، منذ رحلة النبيّالاَكرم إلى يومنا. فلا تجد ظرفاً من الظروف إلاّ فيه اهتمام كبير بفهم القرآن، وتفسير مفاهيمه السامية بصور مختلفة، كلّذلك بإخلاص ونيّة طاهرة، من غير فرق بين السنّة و الشيعة. فخدّام القرآن ومفسروه ـ شكر اللّه مساعيهم ـ أدّوا وظائفهم الكبرى في سبيل رسالتهم الاِسلاميّة، ولن تجد أُمّة خدمت كتابها الديني مثل الاَُمّة الاِسلامية طوال قرون، فقد خدموه بشتّى ألوان الخدمة، بحيث يعسر إحصاوَها وحصرها. ولو قمنا بجمع ما أُلّف حول القرآن في القرون الغابرة، لجاء مكتبة ضخمة، تأتي فهارسها في أجزاء كثيرة. كما إنّك لا تجد كتاباً سماويّاً، أوجد رجّة وتحوّلاً في الحياة البشريّة مثلما أوجده القرآن الكريم في حياة الاَُمم. فهو كوّن الاَُمّة الاِسلامية وأرسى كيانها، وأعطى لها دستوراً كاملاً في مجال الحياة العامّة. وهذا من خصائص الاَُمّة الاِسلامية في القرآن الكريم. فها نحن نأتي بأسماء أعلام التفسير ـ بعد الرسول و الاَئمّة المعصومين ـ من الشيعة ، أفاض اللّه على الجميع شآبيب الرحمة والرضوان. ولكنّ ذلك بعد تبيين موقف الرسول الاَعظم وأئمّة أهل البيت من الكتاب العزيز.
