( 310 ) لا يفي بتفسير القرآن الكريم، ولا يمكن لنا التقوّل بأنّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- تقاعس عن مهمته، أو أنّه لم يكن مأموراً بأزيد من ذلك. نعم؛ قام الرسول بمهمته الكبيرة مع ما له من الواجبات الوافرة تجاه رسالته، ووعتها عنه أُذُن واعية، وبلّغها إلى المستحفظين من أُمّة الرسول - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- ، غير أنّ أهل السنّة ـ إذ لم يهتمّوا بالاَخذ والنقل من تلكم الآذان الواعية ـ قصرت أيديهم عن أحاديث الرسول الاَعظم في مجال التفسير. فلو أنّهم رجعوا إلى باب علم النبيّ عليه الصلاة والسلام وأهل بيته المطهّرين من الرجس بنصّالذكر الحكيم (1)لوقفوا على كميّة هائلة من أحاديث الرسول حول القرآن وتفسيره عن طرقهم، منتهية إلى صاحب الرسالة، وإنّ هذا واللّه لخسارة كبيرة، وحرمان أصاب أهل السنّة والجماعة، حيث أخذوا الحديث من نظراء كعب الاَحبار، ووهب بن منبه، وتميم الداريّ، وأمثالهم ومُسْلِمة أهل الكتاب، أو أخذوا من أُناس كانوا يأخذون قصص الاَنبياء، وبدء الخليقة من أهل الكتاب(2)، ولم يدقّوا باب أهل بيته حتى يسألوهم عمّا ورثوه عن رسول الله ، و قد قال سبحانه: (ثُمَّ أَورَثْنا الكِتابَالّذينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا...)(3)(4) ولاَجل ذلك قامت الشيعة بتدوين آثار الرسول عن طريق أهل بيته، فألّفوا في هذا المضمار كتباً جليلة، تفسّر القرآن الكريم بالاَثر المرويّ عنه و عن أهل بيته، كما ستوافيك أسماوَها وأسماء مصنّفيها، عند البحث عن مفسّري الشيعة في القرون ____________ (1)الاَحزاب:33. (2)المقدمة(ابن خلدون): 439؛ ولاحظ "بحوث في الملل و النحل":1|76ـ 108. (3)فاطر:32. (4)فلازم على الباحث أن يبحث عن المصطفين من عباده سبحانه الذين أورثهم فهم الكتاب .