( 323 ) اللّهِ الّتي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَالرِّزْقِ) .(1) فالجاهل ينظر إلى الصور والظواهر، ويغترّبها، ويتخيّل أنّ كلّمتقّشّف خشن الثوب والطعام زاهد، وإن ملاَ قلبه حبُّ الدنيا والرئاسة. والموَمن ينظر إلى النيّات والبواطن، فمن كان قلبه فارغاً عن كلّشيء إلاّحبّه سبحانه، فهو زاهد بتمام معنى الكلمة، ولكن من علّق قلبه بثوب خلق، وعصاًبالية، فهو راغب غير زاهد. 2. سئل علي بن الحسين عن قوله سبحانه: (وَرَتِّلِالقُرآنَ تَرْتيلاً) فقال: "معناه بيّنه تبياناً، ولا تنثره نثر البقل، ولا تهذّه هذّالشعر(2) فقفوا عند عجائبه، لتحرّكوا به القلوب، ولا يكون همّ أحدكم آخر السورة".(3) 3. قال سعيد بن جبير: سألت عليّبن الحسين عليمها السَّلام عن قول اللّه تعالى: (قُلْلا أَسْأَلُكمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ المَوَدَّةَ فِي القُربى) ، قال: "هي قرابتنا أهل البيت".(4). إنّ الآيات القرآنيّة تشهد على أنّ شعار الأنبياء في طريق دعوتهم كان دائماً هو رفض الاَجر، وعدم طلبه من الاَُمّة، وكلّهم يهتفون بهذا (إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلى رَبِّ العالَمين) .(5) وعند ذلك كيف يصحّ للنبيّ أن يبدّل هذا الشعار، ويجعل مودّة أقربائه أجراً على رسالته؟! والجواب عن هذا السوَال واضح. فإنّ المراد هي الاَُجور ____________ (1) المصدر نفسه:4|412. (2)الهذّ: القطع بسرعة. (3)نوادر الراوندي: ص30، طبع مع غيبة الشيخ المفيد. (4) أحكام القرآن:3|475. (5)الشعراء: 109، 127، 145، 164، 180.