( 344 ) الاِمام علي الهادي - عليه السّلام- والتفسير الاِمام علي الهادي - عليه السّلام- ، الاِمام العاشر، والنور الزاهر، ولد عام (212هـ) و توفي بسامراء سنة (254هـ) وهو من بيت الرسالة، والاِمامة، ومقر الوصاية، والخلافة، وثمرة من شجرة الرسالة، قام بأمر الاِمامة بعد والده الاِمام الجواد، وكان في سني إمامته، بقية ملك المعتصم ثمّ الواثق والمتوكّل والمنتصر والمستعين والمعتزّ، وله مع هوَلاء قضايا ليس المقام يسع ذكر البعض، وقد روت الشيعة عنه أحاديث في مجال الفقه والتفسير، وإليك نماذج ممّا روي عنه في الاَخير: 1. قُدِّم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه الحدّ، فأسلم فقال يحيى بن أكثم: الاِيمان يمحو ما قبله، وقال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود، فكتب المتوكّل إلى الاِمام الهادي يسأله، فلمّا قرأ الكتاب، كتب: "يضرب حتى يموت"، فأنكر الفقهاء ذلك، فكتب إليه يسأله عن العلّة، فكتب: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم(فَلَمّا رَأوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللّهِ وَحدَهُ وَكَفَرنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكين* فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللّهِ الّتي قَدْخَلَتْ في عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الكافِرُون) (1) فأمر به المتوكّل فضرب حتى مات.(2) إنّ الاِمام الهادي - عليه السّلام- ببيانه هذا شقّ طريقاً خاصّاً لاستنباط الاَحكام من الذكر الحكيم، طريقاً لم يكن يحلم به فقهاء عصره، وكانوا يزعمون أنّ مصادر الاَحكام الشرعيّة هي الآيات الواضحة في مجال الفقه التي لا تتجاوز ثلاثمائة آية، وبذلك أبان للقرآن وجهاً خاصاً لا يلتفت إليه إلاّمن نزل القرآن في بيته،وليس ____________ (1)غافر:84ـ 85. (2)مناقب آل أبي طالب:4|405.