( 346 ) يَظْلِمُ النّاسَ شَيئاً وَلكنَّ الناسَ أَنفسَهُمْ يَظْلِمُون) .(1) فمن دان بالجبر، أو بما يدعو إلى الجبر فقد ظلم اللّه ونسبه إلى الجور والعدوان، إذ أوجب على من أجبره العقوبة، و من زعم أنّ اللّه أجبر العباد، فقد أوجب على قياس قوله: إنّاللّه يدفع عنهم العقوبة(أي لازم القول بالجبر أنّاللّه لا يعذّب العصاة، لاَنّه دفعهم إلى المعاصي)، ومن زعم أنّ اللّه يدفع عن أهل المعاصي العذاب فقد كذب اللّه في وعيده، حيث يقول:(بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطيئتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُون) .(2) وقوله: (إِنَّ الّذينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ اليَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأَكُلُونَ في بُطُونِهِمْ ناراً وَسيصلَوْنَ سَعيراً) (3)وقوله: (إِنَّ الّذينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَنُصْلِيهِمْ ناراً كُلّما نَضِجَت جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيرها لِيَذُوقُوا العَذابَ إِنَّ اللّهَ كانَ عَزيزاً حَكيماً) (4)، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في هذا الفن ممّن كذب وعيد الله ويلزمه في تكذيبه آية من كتاب اللّه، الكفر، وهو ممّن قال اللّه [في حقّه]: (أَفَتُوَْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاّخِزيٌ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَيَومَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ العَذابِ وَما اللّهُ بِغافِلٍعَمّا تَعْمَلُون).(5) بل نقول إنّ اللّه عزّوجلّ يجازي العباد على أعمالهم ويعاقبهم على أفعالهم بالاستطاعة التي ملّكهم إيّاها، فأمرهم ونهاهم بذلك ونطق كتابه: (مَنْ جاءَبِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيئَةِ فَلا يُجزى إِلاّمِثْلها وَهُمْ لا يُظْلَمُون) (6). وقال جلّذكره : (يَومَ تَجِدُ كُلُّ نَفسٍ ما عَمِلَتْمِنْخَيرٍ مُحضَراً وَما ____________ (1)يونس:44. (2)البقرة:81. (3)النساء:10. (4)النساء:56. (5)البقرة: 85. (6)الاَنعام:160.
