( 348 ) تقدّمه على كافة أهل العصر، واشتهر بكمال العقل والعلم والزهد والشجاعة. روى عنه لفيف من الفقهاء والمحدثين ما يربو على (150) شخصاً، وقد أدرج "العطاردي" أسماءهم في مسند الاِمام العسكري وتوفّي عام (260هـ)، ودفن في داره التي دفن فيها أبوه بسامراء، وللاِمام روايات تلقّاها الرواة في مجال العقائد والفقه والتفسير، نذكر نزراً يسيراً لتعلم مكانته في التفسير: 1. لقد شغلت الحروف المقطّعة بال المفسرين فضربوا يميناً ويساراً، وقد أنهى الرازي أقوالهم فيها في أوائل تفسيره الكبير إلى قرابة عشرين قولاً، ولكن الاِمام - عليه السّلام- يعالج تلك المعضلة بأحسن الوجوه وأقربها للطبع، فقال: كذبت قريش واليهود بالقرآن، وقالوا سحر مبين تقوّله. فقال اللّه: (الم* ذلِكَ الكِتاب) .[فقل:] يا محمّد، هذا الكتاب الذي نزّلناه عليك هو الحروف المقطّعة التي منها"الف"، "لام"، "ميم"، وهو بلغتكم وحروف هجائكم فأتوا بمثله إن كنتم صادقين،واستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم، ثمّ بيّن انّهم لا يقدرون عليه بقوله: (قُل لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الاِِنْسُ وَالجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثلِ هذا القُرآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَو كانَ بَعضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهيراً(1)).(2)وقد روي هذا المعنى عن أبيه الاِمام الهادي - عليه السّلام- .(3) 2. كان أهل الشغب والجدل يلقون حبال الشكّ في طريق المسلمين فيقولون: إنّكم تقولون في صلواتكم:(إِهْدِنا الصِّراط المُسْتَقيم) ، أو لستم فيه؟ فما معنى هذه الدعوة؟ أو أنّكم متنكّبون عنه فتدعون ليهديكم إليه؟ ففسّر الاِمام ____________ (1)الاِسراء:88. (2)معاني الاَخبار: 24، وللحديث ذيل فمن أراد فليرجع إلى الكتاب. (3)الكافي: 1|24ـ25، كتاب العقل والجهل، الحديث 20.
