( 64 ) ويتبجّح به العالم الغربي ّ ويفتخر به ويدّعي أنه السبيل الوحيد لضمان الحريات التي يتطلبها الإنسان، طيلة حياته، ويشتريها بأغلى ثمن ولكنّه ادعاء خال عن الحقيقة، مجرد عن الواقع. فإنّ الديمقراطيّة الدارجة في الغرب ديمقراطيّة ظاهريّة، وحريّة صوريّة غير حقيقّية، فالناخبون هناك ينتخبون نوّابهم وحكاّمهم مجبورين ومضطّرين في الواقع وإن كانوا مختارين في الظاهر. فهم ينتخبون تحت تأثير الوسائل الإعلاميّة الفعّالة، والمؤثرات الخفيّة والجليّة التي تدفع بالناخب الغربيّ إلى أن ينتخب ـ بصورة لا إرادية ـ ما تروّج له أجهزة الإعلام، أو تسوّله دعايات اصحاب الشركات والمعامل الكبرى، أو تدعو له الراقصات والمغنّيات والمغنون. إنّ المرء يتصوّر ـ في بادىء الأمر ـ; أنّ الغرب يمارس ديمقراطيّةً حقيقيّةً، غير أنّ من يطالع الأوضاع وخلفياتها الخفيّة; يرى صورةً عن الديمقراطيّة لا روح فيها، وشكلاً من حرية الانتخاب لاواقع لها، فالإنسان في تلك الديار مسيّر بفعل العوامل الدعائية التي تملكها شرذمة من أصحاب الثروة والنفوذ والمصالح، فالإنسان الغربي يمارس ديمقراطيّةً كاذبةً، لأنّه لا يختار إلاّ ـ تحت التأثير الإعلاميّ ـ من تريده تلك الشرذمة من أصحاب المصالح والنفوذ لا ما يريده هو في قرارة وجدانه، أو يحكم به عقله، وتقتضيه مصالحه. وهل يستطيع أحد أن ينكر تأثير الأجهزة الإعلاميّة والدعائية في بذر فكرة خاصّة وإلقائها في أذهان الناس، وتوجيههم الوجهة التي تريد، ودفعهم إلى اختيار من تشاء؟. أم هل يمكن إنكار الدور المؤثر لوسائل الطّرب، وللفنّ، والحفلات الغنائيّة والموسيقيّة؟ فكيف لايؤثر في الأذهان; جعل صورة المرشّح للرئاسة أو للنيابة على صدور الفتيات الشبه عاريات والراقصات أمام الجماهير، أو ترديد اسم المرشّح في أناشيد
