( 66 ) ثمّ إنّ هذا النوع من نظام الحكم وإن لم يكن من مصاديق الاستعلاء المذموم في القرآن الكريم; غير أنّ مجرد كونه شعبياً لا يكفي في شرعيّته وصحته، بل لابدّ أن يكون ناشئاً من حاكميّة اللّه سبحانه; إمّا بالنصّ، أو موضع تأييده برعاية الضوابط والسنن التي نصّ عليها في الشريعة الإسلاميّة في مجال الحكم والحاكم. وبذلك تختلف صيغة الحكومة الإسلاميّة ـ التي سيأتي ذكرها ـ عن سائر الصيغ والأنماط الرائجة لنظام الحكم، وإن كانت بعض هذه الصيغ موضع قبول الشعوب ورضاها. إنّ الحاكميّة ـ حسب منطق العقل والدين ـ مخصوصة باللّهسبحانه ومحض حقّ له دون سواه، ولذلك; لابدّ أن تكون حاكميّة غيره ناشئةً منه، أوموضع تأييده سبحانه. وبعد استجلاء هذه الحقيقة، ينطرح هذا السؤال: ما هي إذن صيغة الحكومة الإسلاميّة؟.