( 69 ) دون قيام الحكومة الإسلاميّة الواقعيّة، وكان ذلك من أسباب غياب النمط الواقعيّ لنظام الحكم الإسلاميّ، وعدم معرفتنا به. أضف إلى ذلك، أنّ تأريخ المسلمين في العصور الماضية كان له صبغة الإسلام وصبغة القيادة الإسلاميّة، لا أنّه كانت تتوفّر فيه جميع عناصر الدولة الإسلاميّة وشرائط المجتمع الإسلاميّ ومواصفاته، ولأجل ذلك لم تكن تلك الحكومات المنصبغة بصبغة الإسلام ممثّلةً لواقع القيادة الإسلاميّة. 2ـ بعدنا الزمني عن العهد النبويّ وتطوّر اللغة، ممّا جعلنا لا نفهم الكثير من مقاصد المصطلحات القرآنيّة التي تدلّ على ملامح الحكومة الإسلاميّة كما كان يفهم العربي المعاصر لذلك العهد. وتتعيّن على الكتّاب المعاصرين; لاستجلاء الملامح الغائبة للحكومة الإسلاميّة; اُمور: أوّلاً: العودة إلى المصادر الأساسيّة للإسلام، ونعني بها الكتاب والسّنّة المطهّرة والسيرة الشريفة التي سار عليها الأئمّة الواقعيّون. ثانياً: أن لايخلطوا بين ما وقع وجرى على الساحة الإسلاميّة في مجال الحكم، وبين ما هو مرسوم لنظام الحكم في أصل الشريعة المقدّسة. ثالثاً: أن لا يخلطوا بين تأريخ المسلمين ونظام الدين، لأنّ ذلك التأريخ لايكون ممثلاً واقعيّاً لكلّ تعاليم الدين، ولا مبرزاً لجميع حقائقه. فإذا تجاوزنا جميع هذه الحواجز المانعة عن رؤية الحقيقة; استطعنا أن نقف على الصورة الحقيقيّة لنظام الحكم الإسلاميّ وأبعاده، وجميع خصوصياته وامتيازاته. إنّا مع تقديرنا لكلّ ما قام به علماؤنا الأقدمون من خدمات عظيمة في تدوين الفكر الإسلاميّ وحمايته وصيانته وتعميقه وتوضيحه; نعذرهم في عدم توضيحهم لصورة الحكومة الإسلاميّة، نظراً للظروف الصعبة وغير العاديّة التي عاشوها وقاسوا منها الأمرّين كما ستعرف، ولكنّنا نعتبر القيام بهذا الأمر واجباً حتميّاً بالنسبة إلى كتّابنا
