( 71 ) التنصيص الإلهيّ على الحاكم الأعلى باسمه وشخصه إن الحاكميّة كما أسلفنا(1)، حقّ مختصّ باللّه سبحانه، ولا حاكمية لسواه إلاّ بإذنه، وله الحقّ وحده في تعيين من يقود البشرية، ويسوس اُمورهم ويحكمهم. . وهذا هو ما يؤكّده القرآن الكريم في كثير من آياته صراحة وتلويحاً، إذ يقول: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهْوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ)(الأنعام: 57). (أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهْوَ أَسْرَعُ الْحاسِبيِنَ) (الانعام 62). (إِنِ الْحُكُمْ إِلاّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ)(يوسف: 40). يقول العلاّمة الطباطبائيّ: ( إنّ نظرية التوحيد التي يبني عليها القرآن الشريف بنيان معارفه; لمّا كانت تثبت حقيقة( التأثير في الوجود ) للّهسبحانه وحده لا شريك له، وإن كان الإنتساب مختلفاً باختلاف الأشياء، غير جار على وتيرة واحدة، كما ترى أنّه تعالى ينسب الخلق إلى نفسه، ثمّ ينسبه في موارد مختلفة إلى أشياء مختلفة بنسب مختلفة، وكذلك العلم والقدرة والحياة والمشيئة والرزق والحسن، إلى غير ذلك. وبالجملة; لمّا كان التأثير له تعالى، كان (2) الحكم الذي هو نوع من التأثير والجعل له تعالى، سواءً في ــــــــــــــــــــــــــــ 1- راجع الجزء الأول من كتابنا:578. 2- جواب لمّا الشرطيّة.