( 74 ) على حاكميّته وولايته المفوّضة إليه من جانب اللّه بتنصيصه سبحانه على ذلك. كيف لا وقد صرح القرآن بولاية النبيّ، وحكومته على الأنفس فضلاً عن الأموال بقوله سبحانه: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) (الأحزاب: 6). فهذه الآية; تدلّ ـ بوضوح ـ على أنّه تعالى نصب النبيّ الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم حاكماً، وأولاه سلطةً على نفوس المؤمنين وأموالهم، سلطةً شرعيةً في إطار الحقّ والعدل والصلاح. خاصّةً أنّه ورد عن الإمام الباقر ـ عليه السلام ـ في تفسير هذه الآية أنّه قال: "إنّها نزلت في الإمرة يعني الإمارة" (1). هذا والأدلة على أنّ النبيّ الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم كان حاكماً منصوباً من جانبه سبحانه; أكثر ممّا ذكرناه من الآيات، وبما أنّه لم يختلف فيه أحد من المسلمين نكتفي بما أوردناه. إنّما البحث في صيغة الحكومة بعد النبيّ الأكرم، فهل هي كانت على غرار حكومة النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وأنّ اللّه سبحانه نصب أشخاصاً معيّنين للحكومة بلسان نبيّه، أو أنّ الحكومة بعده صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم على غرار الطريق الثاني، أعني التنصيص على الصفات والشروط الكلية اللازمة للحاكم، وحثّ الاُمّة على تعيين الحاكم من عند أنفسهم حسب تلك الصفات والشروط وعلى ضوء تلكم المواصفات. فهناك قولان; ذهبت إلى كلّ واحد طائفة من المسلمين. ماهي صيغة الحكومة بعد النبيّ ؟ إنّ تحليل صيغة الحكومة بعد النبيّ الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم من المسائل الهامّة التي فرقت المسلمين إلى طائفتين كبيرتين; تمثّل كلّ واحدة منهما شطراً كبيراً من الاُمّة الإسلاميّة. ورفع النقاب عن وجه الحقيقة في هذا المجال; يحتاج إلى تجرد عن الأهواء والميول 1- مجمع البحرين:457، الطبعة الجديدة.