( 101 ) يحدث في ذلك اليوم ، وما يجري فيه من الشدائد الهائلة ، والشدائد تثير الهلع في النفس ، والمنظور هنا نفساني لا شك ، والتغيير الكوني يؤكد الاهتمام المتزايد لدى الإنسان ، بعد زلزلة الأرض ، وإخراج الأثقال ، وذهول الإنسان لتلك الأحداث الجديدة ، فهو يتسائل في حيرة وعجب واستغراب : ( وقال الأنسان ما لها * )(1) فإذا أضفنا إليها السماوات بعوالمها ، والأرض بكل مواقعها : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ) هذه الكائنات كلها ناطقة بجمهرة من الأحداث ، فهي تتحدث عنها ، وتفصح عن أهوالها ، كما يقال : رزء يعبّر عن كارثة ، وخطب ينبي عن شدة ، وليس الرزء معبرا حقيقة ، ولا الخطب بمنبىء . هذا المدرك المجازي يميل إليه الزمخشري بقوله : " والتحديث مجاز عن أحداث الله تعالى فيها من الأحوال ما يقوم مقام التحديث باللسان "(2) . وهو الذي تميل إليه الدكتورة بنت الشاطىء : " والذي نكمئن إليه ، هو أن تحدث الأرض على الإسناد المجازي ، فيه تقرير لفاعلية تستغني بها عن فاعل ، وتأكيد للظاهرة الأسلوبية المضطردة في حرف النظر عمدا عن الفاعل الأصلي لأحداث البعث والقيامة . ثم لا يغيب عنا ما لهذا الصنيع البياني من قوة إثارة وإيحاء ، فنحن نشهد صورة فنية معبرة ، فنقول في إعجاب : إنها تكاد نتطق ، والبيان القرآني المعجز لا ينطق الجماد فحسب ، بل يجرد منه كذلك شخصية حية ، فاعلة ناطقة مريدة مدركة "(3) . ب ـ إن ما سبق لنا القول فيه تؤكده أحداث القيامة ، من قول كما في قوله تعالى : ( يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مّزيد * )(4) . أو فعل وقوة كقوله تعالى : ( إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور * ____________ (1) الزلزلة : 3 . (2) الزمخشري : الكشاف : 4 / 276 . (3) بنت الشاطىء ، التفسير البياني : 1/ 92 وما بعدها . (4) ق : 30 .