( 113 ) وثقلها وخفتها جاء بذكر الخسران بعدها ، ليكون الكلام متفقا ، وقصص الحال متطابقا ، فكأنه سبحانه جعل نفوسهم لهم بمنزلة العروض المملوكة ، إذ كانوا يوصفون بأنهم يملكون نفوسهم ، كما يوصفون بأنهم يملكون أموالهم . وذكر خسرانهم لأنهم عرضوها للخسار ، وأوجبوا لها عذاب النار ، فصارت في حكم العروض المتلفات ، وتجاوزوا حدّ الخسران في الأثمان ، الى حدّ الخسران في الأعيان "(1) . ويبدو مما تقدم أن الخصائص العقلية في المجاز القرآني قد اتخذت صيغا مختلفة الأبعاد ولكنها الإرادة ، فقد استوعبت مختلفة الوجوه في الاستدلال العقلي الى المعرفة العلمية القائمة على أوليات ضرورية تنتهي الى نتائج حتمية ، لها ما لهذه الأوليات من اليقين العلمي الثابت بأعتبار أن المقدمات الضرورية تنتهي بداهة الى نتائج ضرورية . وقد تتخذ طابع درء الشبهات بإثبات الحقائق الناصعة فيما وراء التعبير الظاهري من إيحاء يتوصل إليه بالنظر العقلي في خرق عادات الأشياء ونواميس الكون . وقد تكون تلك الخصائص مدعاة الى التأثير الوجداني في التوجه نحو الحدث ، وتصور تلقائيته لتنبيه العواطف ، وصحوة الضمير . كل هذه شذرات تلتقط في مخزون الخصائص العقلية لمجاز القرآن . ____________ (1) الشريف الرضي ، تلخيص البيان : 142 .