( 136 ) دلالة المجاز العقلي في إسناد العامل المؤثر الى الزمان ، فسجى بمعنى سكن ، والليل وإن وصف بالسكون فسكونه مجازي لأنه غير قابل للحركات المباشرة الت قد توصف بالهدوء حينا ، وبالفعالية حينا آخر ، وإنما أراد به سكون الناس عن الحركات ، وخلودهم الى السبات ، واستسلامهم الى الراحة . قال الراغب ( ت : 502 هـ ) " وهذا إشارة الى ما قيل : هدأت الأرجل " ،(1) فهو يعني بذلك هدوء الناس بهدوء حركاتها المنطلقة من أرجلها وجوارحها حينا ، ومن ضجيجها وصخبها حينا آخر . وهذا لا يمانع من القسم برب الضحى والليل إذا سجى ، أو بهما معا لما فيهما من عجائب الصنع ، وعلى الإيجاد ، وتقلب الكواكب ، وعظم الإبداع . 6 ـ وقد يتوسع بعضهم في المجاز العقلي في القرآن حتى يخالف فيه الظاهر ، أو يؤول تأويلا كلاميا ، ونحن وإن أعرضنا عن الخوض في هذا الملحظ بالذات ، لأن القرآن أسمى علاء وبيانا من الجزئيات الكلامية إلا أننا نورد هنا نموذجا من ذلك لئلا تكون ثغرة في البحث ، عسى أن لا يقال ذلك فيه ، والكمال لله وحده . ففي قوله تعالى : ( إنّ الّذين ءامنوا والّذين هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله واليوم الأخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * )(2) ، قال الشيخ الطوسي ( ت : 460 هـ ) . " وقد استدلت المرجئة بهذه الآية على أن العمل الصالح ، ليس من الإيمان ، لأن الله تعالى أخبرهم عنهم بأنهم آمنوا ، ثم عطف على كونهم مؤمنين . إنهم إذا عملوا الصالحات ما حكمها ؟ قالوا : ومن حمل ذلك على التأكيد أو الفضل ، فقد ترك الظاهر . وكل شيء يذكرونه مما ذكر بعد دخوله في الأول مما ورد به القرآن : نحو قوله تعالى : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ____________ (1) الراغب ، المفردات في غريب القرآن : 225 . (2) البقرة : 62 .